البهوتي

400

كشاف القناع

وينظرون ) قال الله تعالى : * ( وشاورهم في الامر ) * . ( فإن اتضح له الحكم ) حكم فورا ( وإلا أخره ) أي الحكم حتى يتضح له الحق فيحكم به لما فيه من القضاء بالجهل ( فلو حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح ) حكمه ( ويحرم عليه ) إن كان مجتهدا ( تقليد غيره وإن كان أعلم منه ) لأن المجتهد لا يجوز له التقليد نقل ابن الحكم عليه أن يجتهد . قال عمر : والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأ ولو كان حكم بحكم عن رسول الله ( ص ) لم يقل هذا . ونقل أبو الحرث لا تقلد أمرك أحدا وعليك بالأثر . وقال المفضل بن زياد : لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسألوا أن يغلطوا ، ( ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا ) لخبر أبي بكرة أن النبي ( ص ) قال : لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان . متفق عليه ، ولأنه ربما حمله الغضب على الجور في الحكم ( أو ) وهو ( حاقن أو حاقب ، أو في شدة جوع ، أو عطش ، أو هم ، أو غم ، أو وجع ، أو نعاس ، أو برد مؤلم ، أو حر مزعج ، أو توقان جماع ، أو شدة مرض ، أو خوف أو فرح غالب ، أو ملل أو كسل ونحوه ) كحزن قياسا على الغضب لأنه يمنع حضور القلب واستيفاء الذكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب فهو في معنى الغضب ( فإن خالف ) القاضي ( وحكم ) في حال من تلك الأحوال ( فوافق الحق نفذ ) حكمه خلافا للقاضي قال لأن النهي يقتضي فساد النهي عنه ، وكان النبي ( ص ) مع ذلك . لأنه لا يجوز عليه غلط يقر عليه لا قولا ولا فعلا في حكم وتقدم في الخصائص ( ويحرم ) على القاضي ( قبول رشوة ) بتثليث الراء لحديث ابن عمر : لعن رسول الله ( ص ) الراشي والمرتشي قال الترمذي : حسن صحيح ورواه أبو بكر في زاد